السيد محمد الصدر
287
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كتبوها هكذا في الصدر الأول . إذن لا حاجة إلى أن نورط أنفسنا في تفسيرها والحديث عنها . ويمكن القول : إنهم ربما أثبتوها لحفظ رؤوس الآي ( هاوية ، حامية ، ماهية ) ليستقيم النسق . ولكن مع ذلك نقول : إن النسق بدونها متحقق في الجملة بين الهاء والفتحة . فإن الفتحة بمنزلة الهاء عرفا ، وإن لم تكن كذلك حقيقة . وأبو البقاء أخذ الأمر مسلما كأن الوحي نزل به ، طبقا لحجية القراءات . ونحن نعلم أننا إنما نحتاج إلى هاء السكت عند الوقف لا عند الدرج بين الآيتين . وقال أبو البقاء « 1 » : ومن أثبتها في الوصل أجرى الوصل مجرى الوقف . إلّا أننا قلنا : إن الفتحة بمنزلة الهاء ، كما هو معلوم مع مد النّفس بالفتحة . وعلى أي حال : فيمكن القول - كأطروحة - إن نهايات الآيات في هذه السورة أسماء فاعل بمعنى أسماء المفعول ( مرضية - مهوية - محمية ) . وقال العكبري أيضا « 2 » : ونار حامية خبر مبتدأ محذوف أي : هي نار حامية . سؤال : كل نار حامية ، فما اختصاص نار جهنم . ولما ذا وصفها بذلك ، مع عموم الوصف ؟ جوابه : من وجوه : الوجه الأول : أن يكون للتهويل ، فإن العرف يدرك أن كل نار حامية ، فإذا وصفت النار بأنها حامية ، فهم منها أنها أكثر حرارة من سائر النيران . وإلّا كان وصفها بذلك لغوا . الوجه الثاني : إنها حامية بنسبة عالية جدا عن سائر النيران ، بحيث
--> ( 1 ) المصدر والصفحة . ( 2 ) المصدر والصفحة .